السيد جعفر مرتضى العاملي
67
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
أم أنه قد أدرك بنظره الثاقب ، وفكره الوقاد ما لم يستطع إدراكه سيد ولد آدم ، وإمام الكل ، وعقل الكل ، ومدبر الكل ؟ ! . وهل غيرته على الإسلام تبرر له اتهام النبي الأكرم صلى عليه وآله وسلم بالهجر والهذيان ؟ ! إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا مجال لها هنا . . ومما يدل على على أن السياسة كانت تتجه نحو إبعاد علي ( عليه السلام ) عن الساحة ، بحيث كان الناس يعرفون ذلك ، ويدركونه وكانوا مطمئنين إلى استبعاده من هذا الأمر وكانوا لا يرون حتى دخوله في جملة المرشحين له . . ما رواه عبد الرزاق ، من أن عمر قال لأحد الأنصار : " من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي ؟ قال : فعدد رجالاً من المهاجرين ، ولم يسمِّ علياً ، فقال عمر : فما لهم من أبي الحسن ؟ فوالله ، إنه لأحراهم إن كان عليهم أن يقيمهم على طريقة من الحق " ( 1 ) . وبعد ذلك كله . . فإنه يحتج لعمله ذاك - أعني تنظيم قضية الشورى - بأنه لا تجتمع عليه - أي على علي ( عليه السلام ) - قريش ، أو أن قومه أبوه ، أو غير ذلك ( 2 ) . لكن . . لماذا لا تجتمع قريش وقومه عليه ؟ . ولماذا وكيف اجتمعوا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه ، مع أنه هو السبب الأول والأخير في كل ما أتاه إليه ؟ ! . وإذا كانوا مؤمنين ومسلمين ، فلماذا لا يقبلون بحكم الإسلام ، ولا ينقادون إليه ؟ ! . وإذا لم يكونوا كذلك ، فما الذي يضر لو خالفوا ؟ وما المانع من جهادهم والوقوف في وجههم حينئذٍ ، كما جاهدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قبل ، وجاهدهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفسه بعد ذلك ؟ ! . .
--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 446 . ( 2 ) راجع شرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 80 و 82 و 84 و 85 و 86 .